ينبغي لمن أراد أن يستنيب أحداً في الحج أو في العمرة أن يختار الرجل الصالح المعروف بالثقة والأمانة، ويسأل عنه ولا يتساهل، فلا يدفع المال إلى من لا يعرف حاله، بل الواجب أن يتثبت في الأمر، وألا يستنيب إلا الثقة الأمين الذي قد عرفه جيرانه وإخوانه وأصحابه بذلك، فإذا استأجر إنساناً ليس بأمين -يعني: إذا ظهر له بعد ذلك أنه ليس بأمين- فإن الأولى به ألا يكتفي بذلك إذا أحب، بل يدفع حجة أخرى إلى الثقة الأمين أو يحج بنفسه عن والدته أو عن جدته أو عن أخته في الله، عن أخته التي قد ماتت ولم تحج أو عاجزة لا تستطيع الحج لكونها كبيرة السن، يحج بنفسه هو، حتى يطمئن إلى أنه أدى الحجة عن هذه القريبة، أو يعطيها إلى ثقة أمين معروف؛ حتى يطمئن إلى أنه يؤديها كما شرع الله . وكثير من الناس لا يبالي، يدفع الحجة إلى كل أحد، إلى من هب ودب، هذا غلط، لا ينبغي هذا، وليس من الأمانة، وليس من الرعاية، فلابد من أن يكون الإنسان يرعى الأمانة ويتقي الله في شئونه كلها. فالحاصل: أنه إذا تيسر له أن يحج بنفسه عن أمه أو جدته أو أخته فلا بأس وهذا أولى، وإن لم يتيسر اختار الثقة الأمين المعروف بالديانة والأمانة، وإذا تيسر أنه من أهل العلم كان هذا أكمل؛ حتى يؤدي الأنساك على خير وجه وعلى ما شرعه الله . ثم الحج لا يكون إلا عن ميت أو عن إنسان كبير السن -أي: عاجز عن الحج- أما الصحيح الحي لا يحج عنه، بل إنما يكون عن الميت أو الذي عجز لكبر سنه أو مرضه الذي لا يرجى برؤه يحج عنه، حتى ولو النافلة على الأرجح. نعم.