ما زال الحديث عن ارتباط نقص الفيتامينات والمعادن في الجسم بالعديد من الأمراض محط اهتمام ومتابعة الكثير من الخبراء والعلماء، خصوصاً الأمراض المزمنة أو الخطيرة التي يواجهها الكثيرون والتي يمكن أن تودي بحياتهم في مرحلة ما من العمر في حال عدم اتخاذ الخطوات الضرورية للعلاج والوقاية.

من هذه الأمراض، أمراض القلب والأوعية الدموية التي يركز خبراء الصحة والأطباء على التوعية منها خلال شهر سبتمبر الحالي، والتي يحتفل العالم بيومها العالمي يوم 29 سبتمبر من كل عام.

وأحد الفيتامينات الحيوية والأساسية لبناء وتدعيم الصحة العامة، هو فيتامين د الذي يبدو أن نقصه الحاد في الجسم يمكن أن تكون له تداعيات كبيرة على العديد من وظائف أعضاء الجسم، ومنها القلب الذي قد يعاني من مضاعفات خطيرة لجهة الإصابة بالأمراض جراء نقص فيتامين د.

فما هي العلاقة بين نقص فيتامين د وأمراض القلب والأوعية الدموية، وكيف يمكن الوقاية منه خصوصاً مع قدوم فصل الشتاء؟

نقص فيتامين د يسبب أمراض القلب

هذا ما خلصت إليه دراسة طبية حديثة أجراها باحثون في مركز جون هوبكنز لصحة القلب، ونُشرت نتائجها في مجلة التغذية وبحوث الغذاء.

وأشار موقع “سكاي نيوز عربية” نقلاً عن صحيفة “أكسبريس” البريطانية إلى أن الدراسة التي أجريت على الفئران، توصلت لوجود رابط بين نقص فيتامين د وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية خاصة مع اقتراب فصل الشتاء.

تفاصيل الدراسة

قام الباحثون في الدراسة بإخضاع الفئران لنظام غذائي طبيعي، ونظام آخر يفتقر إلى فيتامين د، أو نظام غذائي عالي الدهون وعالي الفركتوز لمدة 20 أسبوعاً.

وفي نهاية المدة، وجد الباحثون أن نقص فيتامين د الملحوظ لدى الفئران يحاكي النظام الغذائي الغني بالدهون والفركتوز مع متلازمة التمثيل الغذائي وخلل في وظائف القلب.

لتخلص الدراسة إلى أن نقص فيتامين د في الجسم يعد عامل خطر مستقل لفشل القلب جزئياً على الأقل، وذلك من خلال تحفيز مقاومة الأنسولين في عضلة القلب. لافتين في الوقت ذاته إلى أن هذا النقص يسهم في زيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية وفشل القلب الإحتقاني وأمراض الشرايين والسكتات الدماغية والحالات المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري.

كما أكد الباحثون أن فيتامين د له دور بازر كهرمون يعمل على تنظيم أكثر من 200 جين في الجسم.

هذا وتوصي هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، الأشخاص الذين لا يتعرضون لأشعة الشمس ولا يخرجون إلى الهواء الطلق بشكل مكثف، بتناول 10 ميكروغرام من فيتامين د يوميا على مدار العام.

ما هي أهمية فيتامين د

يعد فيتامين د من الفيتامينات الرئيسية في الجسم، وهو مسؤول عن توازن المعادن في الجسم خاصة الكالسيوم والفوسفور. ويعمل فيتامين الشمس كما يُطلق عليه أيضاً، على تعزيز عملية امتصاص المعادن في الأمعاء، كما يمنع الخسارة المفرطة لهذه المعادن في الكلى، ويتحكم بدخول وخروج المعادن من وإلى العظام بحسب ما جاء على موقع “ويب طب”.

كذلك فإن لفيتامين د دور بارز في عملية تنظيم نمو الخلايا، وتثبيط نمو الخلايا السرطانية، وتنشيط الجهاز المناعي.

يمكن الحصول على فيتامين د من أشعة الشمس، كما نجده في بعض الأطعمة مثل الكبد وبياض البيض وزيت السمك. ويُوصى بتناول ما بين 400 – 600 وحدة دولية من فيتامين د، ويمكن توفير هذه الكمية أيضًا عن طريق التعرض للشمس.

تجدر الإشارة إلى أن نقص فيتامين د له تداعيات خاصة على صحة النساء، لجهة احتمال الإصابة بمرض هشاشة العظام خاصة مع انخفاض مستويات الإستروجين عند بلوغ سن اليأس.

وتعد النساء المرضعات، والأشخاص الذين يعانون من السمنة، وكبار السن، وسكان المناطق الباردة، والمصابون ببعض الأمراض مثل التليف الكيسي والأمراض الإلتهابية في الأمعاء كداء كرون من أكثر الأشخاص عرضة للإصابة بنقص فيتامين د.